محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
37
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قد صَحَّتِ الأحاديث بإخراجه من ترجِّي المغفرة المحضة عند الجمهور ، إنما بقي الخلاف في أنه من أهل الخلود والكفارات أو لا كما سيأتي . الحجة الخامسة : ما تقدم هو ما رواه أبو داود والنسائي من حديث واثلة بن الأسقع أن ناساً من عبد القيس سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صاحبٍ لهم أوجب النار بالقتل ، فقال : " أعتِقُوا عنه يعْتِقِ الله بكل عضوٍ منها عضواً منه في النار " . وإسناده قوي ، خرَّجه الحاكم في العتق من " المستدرك " وقال : على شرطهما ( 1 ) ، وتشهد له أحاديث فضل العتق كما يأتي ، وهذا من قبيل ، التكفير ، لا من قبيل المغفرة المَحْضَة قوله تعالى : { إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئات } [ هود : 114 ] ، في عشر آياتٍ أو أكثر في معناه كما يأتي خصوصاً على قول الخصوم : إن العموم في الأخبار يفيد الاعتقاد القاطع ، ولا يجوز تخصيص الاعتقاد كعمومات الوعيد سواء . الحجة السادسة : أنه لا يَجِبُ قتله بولده ، ولو كان كُفراً قُتِلَ بالكفر ، وسواءٌ كفر بقتل ولده أو غيره ، وكذلك لا يُقْتَلُ بعبده على الخلاف في ذلك ، وكذلك ( 2 ) اختلفوا في قتلِ الرجل بالمرأة وإن كان فيه شذوذ ، بل اختلفوا في القتل إذا كان بالحجر ونحوه ، ولم يكن بالسيفِ ونحوه ، فلم يوجبْ أبو حنيفة فيه القصاص ولا القتل . الحجة السابعة : ما تقدَّم من حديث عبادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايعهم ليلة العقبة على أشياء أن لا يفعلوها ، منها : قتل أولادهم ، ثم قال : " فمن عُوقِبَ بشيءٍ من ذلك في الدنيا ، فهو كَفَّارتُه ، ومن لم يعاقب فأمره إلى الله إن شاء عذَّبَه وإن شاء عَفَا عنه " ( 3 ) وسيأتي تمام البحث فيه ، ويعضد عمومه ما رواه النسائي ( 4 )
--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود ( 3964 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 9 / 79 ، والحاكم 2 / 212 . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4307 ) . ( 2 ) من قوله : " أنه لا يجب " إلى هنا ساقط من ( د ) و ( ف ) . ( 3 ) تقدم تخريجه ص 28 . ( 4 ) 8 / 17 - 18 .